محمد علي الأشيقر
7
لمحات من تاريخ القرآن
ومن هنا بات لا ينفع الاصلاح السطحي والعمل الترقيعي بل لا بد أن يكون العلاج جذريا والتغيير شاملا . . وان هذا التغيير لا بد وان يستوعب النفس حتى يكون السلوك اسلاميا وتكون مناهج الحياة كلها على أساس الاسلام استجابة لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » . فالتغيير بالإسلام هو الأخذ بكافة تعاليمه وارشاداته لأنه نظام كامل فيه من المرونة والحيوية ما يجعله صالحا للتطبيق في كل زمان ومكان تلبية لقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » . والاسلام مرّ بمرحلة تطبيقية رائعة وعاشت الأمة في ظله حتى غدت أرقى أمم العالم جميعا وأسماها ، ولكن حينما تخلت الأمة عن الاسلام في مجاله العملي تدهور أمرها إلى أسوأ مما كانت عليه قبل الاسلام ، وان هذا الشيء ليدل دلالة واضحة وأكيدة على أنه لا سعادة للبشرية إلا بالشريعة الاسلامية التي قال عنها الإمام علي - عليه السلام - « لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى أحد إلا مع جحودها واضاعتها » . هذا ونشير بهذه المناسبة إلى أن مصادر هذه الشريعة هي أربعة : 1 - القرآن الكريم . 2 - السنة النبوية الطاهرة . 3 - الاجماع . 4 - العقل . لذا كان لا بد أن يكون المصدر الأول وهو كتاب اللّه موضع اهتمامنا نهتدي بهديه ونستضيء بنور علمه وفقا لقوله سبحانه أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » . .
--> ( 1 ) الرعد : 11 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) النساء : 82 .